السوق التضامني للدار البيضاء..ملاذ مثالي لترويج المنتجات المجالية

بصوت واثق، وعينين تشع منهما روح الإرادة والتصميم، تستعرض السيدة صفية إيمينوطراس، المنحدرة من منطقة تازناخت، مجموعة من زرابي المنطقة المنسوجة بأنامل نساء مبدعات من ورزازات، يتم ترويجها بالسوق التضامني للدار البيضاء المحدث من قبل مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

بفخر تتحدث السيدة صفية، رئيسة “تعاونية إزناكن النسوية للزربية الأصيلة”، عن العمل البارع والماهر التي تقوم بها النساء القرويات بجماعات سروة وويسلات وخزامة وإيزناخن وتازناخت (اقليم ورزازات/منطقة درعة تافيلالت)، معبرة في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن سعادتها لكونها استطاعت أن تعرض منتوجات التعاونية بشكل مباشر في هذا السوق التضامني، دون أن تكون في حاجة إلى وسطاء للوصول إلى الزبناء.

وقالت إنه “بفضل السوق التضامني للدار البيضاء، صرنا نحصل على مدخول أفضل ، لأن عائدات المبيعات يتم تحويلها مباشرة للتعاونيات يومي 1 و16 من كل شهر “، مضيفة أن هذه المداخيل تتيح للنساء أعضاء التعاونيات تأمين مورد قار ومنتظم، وبالتالي استيفاء حاجيات عائلاتهم.

وأشارت إلى أن هذا الفضاء التضامني يشكل أداة رئيسية في تسويق المنتجات المجالية للعديد من التعاونيات، والنهوض بوضعية النساء اللواتي كن يعانين من استغلال الوسطاء لمجهودهن.

وتابعت أن المنطقة التي تنتمي إليها تضم 22 ألف نساجة، أصبحن اليوم مستقلات بفضل المداخيل التي يحصلن عليها من مبيعات منتجاتهن بالسوق التضامني.

في هذا السوق، أزيد من 350 تعاونية تمثل 12 جهة بالمملكة تعرض منتجاتها المختلفة، من بينها منتجات مجالية كالعسل ومنتجات التجميل والمنتجات الغذائية والنسيج والأثاث ومصنوعات خشبية وأواني الطبخ.

من ورزازات إلى كرسيف، مروروا عبر فاس وزاكورة وبني ملال ومراكش، يعتبر هذا السوق ملتقى لكل التعاونيات المعتمدة من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

ومن جهته، اعتبر السيد المحجوب منتصير رئيس تعاونية “الإتقان للصناعة التقليدية”، أن “السوق التضامني يعد دعما كبيرا للتعاونيات، ففي هذا الفضاء نسوق منتوجاتنا، التي تشمل بالخصوص الزليج التقليدي والخزف وتادلاكت”.

واستطرد هذا الصانع، المعتز بحرفته، “نحن 45 صانعا نعمل داخل هذه الجمعية، وخلال فترة الأزمة استطاعت العائلات أن تحافظ على مستوى عيشها بفضل الدعم الذي لقيته داخل هذا السوق، الذي يروج لنا منتوجاتنا مجانا، فضلا عن الاستفادة من إجمالي الأرباح”.

وبعد أن أشاد بالجهود التي تبذلها مؤسسة محمد الخامس للتضامن ، أبرز هؤلاء الصناع أهمية الدور الذي تضطلع به التعاونيات في تنمية الجهات خاصة المناطق النائية والجبلية، مشيرا إلى مواكبة المؤسسة لهم في مجال التكوين.

وبهذا الخصوص، أوضح مدير السوق التضامني السيد عبد الرحيم الخدير أن هذا الفضاء الذي دشنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 15 مارس 2017 يحتفل هذه السنة بمرور أربع سنوات من وجوده، مذكرا بأن هذا السوق أحدث بمبادرة من المؤسسة لصالح التعاونيات الوطنية قصد مواكبتها ومساعدتها على تحقيق استقلاليتها اتجاه الوسطاء.

“لقد سجلنا نتائج مشجعة، يضيف المدير، مقارنة مع الأهداف التي حددناها للسوق، وهي أهداف اجتماعية واقتصادية مرتبطة بتثمين المنتجات المجالية، وتحسين شروط عيش أعضاء التعاونيات عبر تيسيير الولوج المباشر إلى السوق بمورد مستدام”.

وحسب مؤشرات الإنجاز، فقد تمكن السوق من تحقيق استقلاليته الماليه في 2018، مع أزيد من 350 تعاونية مرجعية (151 تعاونية في 2017)، وما يفوق 8800 منتج (2250 منتج في 2017) تعرض حاليا بفضاء السوق، الذي استقبل 688 ألف و544 زائر خلال 2020.

وقد قامت المؤسسة بالعديد من المبادرات لمرافقة التعاونيات، حيث استفادت 20 تعاونية من الحصول على اعتماد من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، فيما 138 أخرى استفادت من برامج تكوينية.

وإضافة إلى كل ذلك، فإن هذه المبادرات مكنت من بلورة برنامج موسع وهام جدا في 2020 بشراكة مع الجهات، ويروم دعم ومواكبة التعاونيات.

وتم تنزيل الشطر الأول من هذا البرنامج في الفترة ما بين 2020 و2021 بغلاف مالي يقدر بـ 50,5 مليون درهم، ستستفيد منه 76 تعاونية منحدرة من ثلاث جهات عبر المملكة، هي بني ملال -خنيفرة، والرباط-سلا، والدار البيضاء-سطات.

وقد بلغ رقم المعاملات المسجل على مدى أربع سنوات ما يزيد عن 150 مليون درهم، في الوقت الذي يتم فيه تحويل المداخيل مباشرة وبشكل منتظم إلى التعاونيات.

(ماب)