المغرب يسعى لتحصيل ألف كيس دم يوميا لمواجهة إكراهات فترات العام الحرجة

أثارت وضعية المخزون الاحتياطي المتوفر من أكياس الدم، الذي يكفل تغطية أربعة أيام فقط (4200 كيس)، المخاوف بشأن الخصاص المسجل في هذه المادة الحيوية، خاصة مع قرب العطلة الصيفية التي تعتبر في العادة من الفترات الحرجة التي تزيد فيها الحاجة لعدد المتبرعين.

في مقابلة مع وكالة المغرب العربي للأنباء، تطرقت الدكتورة نجية العمراوي، مديرة المركز الوطني لتحاقن ومبحث الدم، عنالوضعية الحالية للاحتياطي المتوفر من أكياس الدم، والإجراءات المتخذة لضمان تغطية الحاجيات خلال فترة العطلة الصيفية، بالإضافة إلى ردها على عدد من المغالطات التي مازالت لا تشجع المواطنين على التبرع بدمهم.

وفي هذا الصدد، أبرز الدكتورة العمراوي، أن المغرب يتوفر حاليا على مخزون يغطي من 4 إلى 5 أيام، “وهذا لا يعني أننا في وضع حرج أو أن المخزون من هذه المادة غير كافي، وإنما نسعى لدق ناقوس الخطر مع قرب حلول العطلة الصيفية التي تعتبر من الفترات الحرجة على الصعيد الوطني والعالمي أيضا. ويتعلق الأمر بأشهر (يونيو، يوليوز، غشت)، بالإضافة إلى شهر شتنبر الذي يتزامن مع الدخول المدرسي.

وأبرزت مديرة المركز الوطني لتحاقن الدم، أنه خلال هذه الأشهر الأربعة ينشغل الناس بالعطل والسفر، وينسون أن هناك مرضى يحتاجون يوميا لأكياس الدم. “لذلك نسعى لاستباق الأمور من أجل الإبقاء على مخزون الدم مستقرا، وعدم حدوث أي نقص، وذلك بالاعتماد على عمل تحسيسي مكثف. نداؤنا للإعلام باعتباره شريكا أساسيا للمساهمة في نشر ثقافة التبرع بالدم ونداءات التبرع، خاصة خلال الفترة الحرجة الم قبلين عليها، ونداؤنا أيضا لجميع الشركاء والمؤسسات العمومية والخاصة والمجتمع المدني من أجل التنسيق مع مسؤولي مراكز تحاقن الدم لتنظيم حملات للتبرع بالدم طيلة الأربعة أشهر المقبلة.

وبخصوص حملة شهر رمضان، التي تم تنظيمها بشراكة مع مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى، تبرز المسؤولة، أنها مكنت من بلوغ 25 ألف تبرع مقارنة بـ 14 ألف تبرع خلال رمضان 2021.

واعتبرت نجية العمراوي، أن هذه الحصيلة تدعو للاعتزاز لأنها تعد ثمرة تعاون كبير من طرف الشركاء والمجتمع المدني، سواء الجمعيات المختصة في مجال التبرع بالدم أو الجمعيات الأخرى. مؤكدة في هذا الصدد على أهمية حملات التبرع التي تتم داخل المساجد، والتي أعدنا إطلاقها بعد عامين من التوقف نتيجة تفشي جائحة كورونا. 3 – ماذا عن المغالطات التي مازالت لا تشجع المواطنين على التبرع بدمهم؟

وبحسب نفس المتحدثة، فإن مجموعة من الأمور التي نسعى دائما لشرحها للمواطنين لفهم إشكالية التبرع بالدم، أولها أن الدم لا يصنع ولا يباع ولا يشترى. فالدم يعطيه المواطن المتبرع السليم صحيا لفائدة المريض. والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية هو كون الدم الذي يتبرع به المواطن يتم تقسيمه إلى مشتقات لها مدة صلاحية محددة، ولاسيما الكريات الحمراء (42 يوما) والصفائح (5 أيام).

” وهذا هو السبب الذي يمنعنا من جمع كميات كبيرة من الدم وتخزينها، لذلك نعتمد استراتيجية محكمة لضبط المخزون يوميا، وليس شهريا أو سنويا. وهذا يعني أنه يتعين علينا تحصيل ألف كيس يوميا والتوفر على مخزون احتياطي كافي لسبعة أيام (5 آلاف كيس) لكي نعمل بارتياح ولا يكون لدينا هاجس الخوف من نقص الدم.”، تقول العمراوي.

وخلصت الدكتورة نجية العمراوي، إلى التذكير بالشعار الذي أطلقه المركز الوطني لتحاقن الدم، منذ أكثر من خمس سنوات “التبرع بالدم مسؤولية الجميع”، للتأكيد مجددا على أن مسؤولية توفير أكياس الدم ملقاة على عاتق جميع المواطنين.