دول أوروبا المطلة على المتوسط تخرج بموقف موحد حول الهجرة

أبدت دول جنوب أوروبا موقفا موحدا في اجتماع في أثينا، مطالبة بقية دول الاتحاد الأوروبي بمشاركة أكبر لـ”عبء استقبال المهاجرين غير النظاميين واللاجئين الفارين”، هذا فيما أنقذت سفينة أكثر من 100 مهاجر قبالة السواحل الليبية.

حضت دول جنوب أوروبا باقي أعضاء الاتحاد الأوروبي على التضامن معها في تشارك عبء المهاجرين الوافدين إلى القارة، وذلك في محادثات جمعت اليونان وقبرص وإيطاليا ومالطا وإسبانيا في قبيل قمة الاتحاد الأوروبي المقررة يومي 25 و26 مارس التي ستركّز على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

وجاء في بيان مشترك السبت (20 مارس 2021): « نكرر مناشدتنا القوية من أجل توازن حقيقي ضروري بين التضامن والمسؤولية إذ إن الميثاق بصيغته الحالية لا يوفر تطمينات كافية للدول الأعضاء الواقعة على الخطوط الأمامية » في تحمل عبء الهجرة.

وسبق لأربعة دول منها تتحمل العبء الأكبر في استقبال اللاجئين (اليونان وإيطاليا ومالطا وإسبانيا) أن أعلمت المفوضية الأوروبية أن الميثاق الجديد للهجرة واللجوء لا ينصّ بشكل كافٍ على تشارك عبء المهاجرين الوافدين إلى أوروبا.

وتسعى المفوضية الأوروبية لإصلاح القواعد حتى يتم توزيع طالبي اللجوء على دول الاتحاد الـ27 بدل تحميل مسؤوليتهم لليونان وإيطاليا ومالطا وإسبانيا فقط.

لكن لكونها تدرك أن بعض الدول، لا سيما في شرق أوروبا، ترفض ذلك، فإن الميثاق يقترح عليها أن تساهم ماليا عوضا عن استقبال طالبي لجوء.

الموقع الجغرافي « ليس ذنبا »

وشدد وزراء الدول الخمس الواقعة على الخطوط الأمامية، أمس السبت على « الحاجة إلى وضع آلية تلقائية وإلزامية » و »آلية عودة أوروبية تدار مركزيا تنسقها المفوضية وتدعمها وكالات معنية في الاتحاد الأوروبي على غرار فرونتكس » (الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل).

وطالبت مجموعة الدول التي تطلق على نفسها « ميد 5 » (أي الدول الخمس المطلة على البحر المتوسط) بمزيد من « التعاون مع دول المصدر ودول الترانزيت » إضافة إلى « ضمان تطبيق البيان المشترك التركي-الأوروبي من العام 2016 بشكل كامل من قبل الاتحاد الأوروبي وتركيا تجاه جميع الدول الأعضاء ».

وقال وزير الشؤون الداخلية المالطي بايرون كاميليري « لا يمكن معاقبتنا بعد الآن على موقعنا الجغرافي. لا يمكن أن نعاقب بعد الآن لأننا ننقذ الأرواح في البحر ».

بدوره، قال وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراشي « علينا التأكد من أن الاتفاقية الجديدة لن تسمح في المستقبل بظهور مخيمات جديدة مثل موريا »، في إشارة إلى المخيم الواقع على جزيرة ليسبوس اليونانية والذي التهمته النيران.

من جهته، شدد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غوميز على أهميّة التعاون الأوروبي الوثيق مع الدول التي يأتي منها المهاجرون والدول التي يعبرونها في طريقهم إلى أوروبا، واعتبر ذلك « الصيغة الأكثر فعالية لمنع الهجرة غير الشرعية ».

وأما وزير الداخلية القبرصي نيكوس نوريس، فاتهم تركيا بالقيام بـ »نشاط استفزازي منظم ومنهجي » في ما يتعلق بالمهاجرين، مطالبا الاتحاد الأوروبي بالرد على ذلك خلال القمة المقبلة.

وكشفت أزمة الهجرة عام 2015، التي شهدت دخول أكثر من مليون طالب لجوء إلى أوروبا، عن مدى قصور قواعد اللجوء والهجرة في الاتحاد الأوروبي. ووافقت أنقرة لاحقا على استعادة مهاجرين لا يحق لهم الحصول على وضع الحماية الدولية مقابل تلقيها مساعدات بمليارات اليورو من التكتل، لكنها اتهمت الاتحاد الأوروبي لاحقا بعدم الإيفاء بتعهداته.

استمرار محاولات العبور

يأتي موقف الدول الخمسة في ظل استمرار أزمة المهاجرين، إذ أفادت « أوشن فايكينغ »، وهي سفينة إنقاذ مهاجرين تتخذ من البحر الأبيض المتوسط مركزا لأنشطتها، بأنها أنقذت أكثر من 100 شخص حاولوا عبور البحر على متن القوارب اليوم السبت، وفقا لمنظمة « إس أو إس ميديتيرانييه » التي تتبعها السفينة.

وكتبت المنظمة عبر تويتر أنها أنقذت 106 أشخاص من زورق قابل للنفخ كان يعاني من مشاكل قبالة الساحل الليبي. ويأتي هذا بالإضافة إلى 10 أشخاص تم إنقاذهم في البحر في وقت سابق من الأسبوع الجاري، حسبما قال متحدث باسم المنظمة.