ولاية ثالثة دون منافس.. فوزي لقجع يقبض على مفاتيح الجامعة بيد من حديد

تأكدت الولاية الثالثة لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، بعد وضعه للائحة أعضائه، دون منافس لها صناديق الاقتراع.

حيث تستمر ولايته التي انطلقت في 2014، بعدما استطاع التربع على عرش الكرة الوطنية، بعد سيناريو محبك لإسقاط سلفه علي الفاسي الفهري وإزاحة عبد الاله أكرم من طريق الرئاسة.

بين نجاحات نسبية وإخفاقات وخيبات..يواصل لقجع قيادة دفة الجامعة، خاصة وأن النظام الأساسي للجامعة الذي يحدد معايير الترشح وانتخاب الرئيس في المادة 23 خاصة في فقرة الانتخابات، تؤكد مضامينها أن الرجل مستمر على رأس الجامعة إلى غاية 2026، بعدما منحه مقعده في الجهاز التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم إمكانية التمديد لولاية ثالثة بدل واحدة قابلة للتجديد.

طيلة ثماني سنوات التي قضاها لقجع على رأس الجامعة أي منذ تاريخ 13 أبريل 2014، عرفت معه كرة القدم المغربية بعض النجاحات حتى تم وصف الرجل بـ”الأنجح في تاريخ مؤسسة الجامعة” بعدما حقق على عهده المنتخب المغربي الأول التأهل إلى كأس العالم مرتين 2018 و2022، وعادة الأندية المغربية إلى سكة السيطرة إفريقيا بعد تتويج الوداد مرتين بدوري أبطال إفريقيا، والرجاء في مناسبتين بكأس الكونفدرالية والسوبر الإفريقي، ونهضة بركان بلقبي الكونفدرالية.

نجاحات نسبية رافقتها خيبات أمل على مستوى نتائج المنتخب الأول في كأس أفريقيا للكبار وفشل ذريع في المنتخبات الصغرى، إذ غابت باقي الفئات عن كأس العالم والدورات الأولمبية. علاوة عن المشاكل التي تتخبط فيها البطولة الاحترافية على مستوى البرمجة والتحكيم والقرارات التي يقول البعض إنها تحابي فرق على حساب أخرى.

بين أضواء الإنجازات المحققة على رأس الجامعة ووضمة الضوء الطفيفة التي أنارت الكرة المغربية وعتمة بعض الانزلاقات التي سقط فيها المسؤول الكروي، كما هو الشأن بالنسبة لجبهات الصراع المفتوحة على مستوى الكرة الإفريقية، تحت حماية قبعة الذراع الأيمن لرئيس “الكاف”، نجد لقجع “الديبلوماسي” الذي يختار كلماته بعناية ويذهب إلى استعمال نفوذه وسلطته لقطع الطريق على المشككين في حكامته التسييرية.

ميزانية ضخمة ونتائج متواضعة

تصرف جامعة الكرة ما يناهز 80 مليار سنتيم سنويا بمعدل 320 مليار سنتيم كل أربع سنوات، وهي أكبر ميزانية لاتحاد رياضي على المستوى الإفريقي، وتفوق ميزانية مرصودة لقطاعات حكومية.

وتتوزع الميزانية الضخمة للجامعة بين منح الدعم السنوي التي تقدم للأندية والجوائز المالية إلى جانب الميزانية التي تخصص للمنتخبات الوطنية بمختلف أعمارها. ويكلف الدوري الاحترافي ميزانية الجامعة مبلغا يقدر بـ 267 مليون درهم، بينما يكلف دوري الهواة مبلغا يصل إلى 92 مليون درهم، فيما كلفت الإدارة التقنية ميزانية

جامعة لقجع 4 ملايير و400 مليون، بينما حصة الأسد كانت للمنتخبات الوطني التي تكلف 19 مليار و740 مليون سنتيم.

ورغم الميزانية الضخمة للجامعة والأرقام التي تصرف على الدوري الاحترافي وعلى المنتخبات الوطنية، إلا أن النتيجة تبقى في نظير الكثير من المتابعين “غير مرضية نظير المصاريف الهائلة”، باستثناء الفوز بدورتين لكأس أفريقيا للمحليين التي لا تشارك فيها المنتخبات القوية، وفي غياب دوري احترافي حقيقي، ومنتخبات قادرة على المنافسة على الألقاب إفريقيا، ودوليا، إلى جانب غياب رؤية واضحة بخصوص الإدارة التقنية الوطنية.

الإخفاق الكروي في الحدث القاري لكأس افريقيا بالكاميرون مثلا، استنزف من ميزانية الجامعة، أرقاما فلكية، حيث أن الناخب الوطني، وحيد حاليلوزيتش ظل يتقاضى راتبا يصل إلى 80 مليون سنتيم، منذ التعاقد معه في غشت 2019، أي اشتغل على رأس العارضة التقنية للمنتخب الوطني قرابة 36 شهرا، انتصر خلالها في 20 مباراة من أصل 28؛ بمعدل أكثر من 150 مليون سنتيم عن كل انتصار.

ناهيك عن الرواتب الدسمة للعشرات من المساعدين في الأطقم الفنية، مصروف الجيب اليومي للاعبين، بالإضافة إلى التنقلات الرسمية للإداريين والمسؤولين الجامعيين، انضاف لذلك العتاد الكبير من معدات، الذي ميز رحلة المغاربة إلى ياوندي، مقارنة بباقي المنتخبات، ما جعل من فاتورة نسخة “الكان”، ثقيلة ليس فقط على المستوى الرياضي، وإنما حتى على صعيد النفقات الموسمية على كرة القدم المغربية.

مجلة “جون أفريك” الفرنسية في تقرير سابق وصفت لقجع بالرجل “الغير قابل للصدأ”. قائلة إنه يجمع بين رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وإدارة ميزانية الدولة في وزارة المالية، في قصة بدأت في مدينة بركان لتستمر إلى العاصمة الرباط.

حيث بدأ مساره المهني مفتشا ماليا، قبل تسلق الدرجات.. تم تعيينه رئيسًا لقسم القطاع الزراعي وقسم التعويضات بميزانية وزارة المالية، قبل أن يصبح في سنة 2011 أصغر مدير لميزانية المملكة، ليصنف هو الآخر بـ “رجل الدولة”.

صفة قادته إلى توقيع اتفاقيات ثنائية مع عدد من الاتحادات القارية صديقة للمغرب، على هامش خطة الرباط لملئ الكرسي الفارغ في الاتحاد الإفريقي، ومحاولة تفعيل خط التحول في علاقة المغرب في عمقه المغرب واسثمار ذلك رياضيا.